أهمية توصيف الوظائف وتحديد الاختصاصات ... من اجل التحول من المهنة التقليدية الى المهنة المستحدثة
مقال في مجلة علمية

    الواقع ان إشكالية هذه الورقة البحثية تتجسد في الافتقار لادلة  ومعايير موحده لتوصيف الوظائف في جل مرافق المعلومات العربية بصورة عامة، وعلى مستوى القطر الواحد بصفه خاصة، بحيث تتلائم مع التطورات التكنولوجيه الحاصلة في طبيعة اعمال وواجبات ومهمات العاملين بموافق المعلومات بمختلف انواعها. اذ تجابه مرافق او مؤسسات المعلومات اليوم وباستمرار تحديات في آلية القيام بأنشطتها وتقديم خدماتها بجودة. ويكمن التحدى في كيفية استمرارية كوادرها على درجة عالية من الكفاءة والمقدرة، . بحيث يكون  اختصاصي المعلومات ملما بجملة مهارات لهذا فان جودة خدماتها وكفاءة انشطتها مرهونا بقدرات ومهارات كوادرها .

 وفي هذا المنعطف الحرج ان السؤال الذي يتبادر للأذهان والذي يمكن اعتباره محورا أساسيا تستهدف الورقة البحثية الإجابة عنه ألا وهو: استشراف ملامح مقومات توحيد توصيف الوظائف على المستوى العربي من اجل تحقيق التحول بجدارة من المهنة التقليدية الى المهنة المستحدثة 


حنان الصادق محمد بيزان، (09-2020)، الجزائر: المجلة الجزائرية للمكتبات والمعلومات والارشيف، 2 (1)، 11-30

حقوق الانسان في الاسلام
مقال في مجلة علمية

حقوق الانسان من اهم القضايا التي شغلت المجتمع الد ولي بأســــره منذ القدم م حقوق اإلنسان وحتى الوقت الحاضر ، ومازالت تشغل بال المهتمين بقضاياه، و في أعقاب الحرب العالمية الاولى ، ومن بعدها هيئة األمم المتحدة في أعقاب الحرب العالمية الثانية ظهر ميثاق حقوق اإلنسان في الحرية ، والمساواة، والعدل االجتماعي ، وجعلوا يوم إعلانه عيدا تحتفل به الشعوب .

المرزوقي علي الهادي المرزوقي، (08-2020)، مجلة القرطاس: الجمعية الليبية لعلوم التربية، 8 (1)، 3-20

دور المستودعات الرقمية في العملية التعليمية والبحثية بالمؤسسات الأكاديمية ... رؤية لإنشاء مستودع رقمي للأكاديمية الليبية
مقال في مجلة علمية

  لم يعد يخفى على احد ما تكتسبه المستودعات المؤسساتية الرقمية من أهمية كبيرة، نظرا لما توفره من إمكانات لنشر المحتوى الرقمي الخاص بمنسوبي المؤسسة، اذ تعد قناة جديدة استحدثتها تكنولوجيا الانترنت والتطورات المتلاحقه لاجيال الويب، فهي أحد استراتيجيات حركة الوصول الحر لإتاحة المعلومات وتحريرها من القيود المفروضة عليها.

   حيث تكتسب أهمية كبيرة خاصة اذ ما كان منها بالجامعات والمراكز البحثية لما توفره من إمكانيات لحفظ واتاحة الإنتاج الفكري الخاص بالهيئة التدريسية والباحثين كمحتوى معلوماتي رقمي، وما تتيحه من فرص لتبادل المعلومات والخبرات والمساهمة في عملية تطوير البرامج التعليمية ومحتوى المقررات الدراسية على المستوى الوطني والدولي.

  والجدير بالذكر أن المستودعات الرقمية تعد من بين أهم معايير تقييم الجودة وترتيب تصنيف كفاءة المؤسسات الأكاديمية والبحثية في العالم. وفي هذا الصدد فان البحث العلمي أي بمعنى الإنتاج الفكري، يعتبر رافدا مهما لتلك المؤسسات بصفته ركيزة التطور والتقدم من ناحية، ولكونه مصدر ترسيخ مفاهيـم ومبادئ اقتصاد المعرفة بالمجتمع من ناحية أخرى.

   لذا فان أهداف هـذه الورقة البحثية تتمحور بشكل أساسي حول : تدارس واستقراء  دور المستودعات الرقمية في دعم تحقيق رسالة المؤسسات الجامعية والأكاديمية، ومن ثم استنباط واستعراض متطلبات ومقومات توافر مستودعات رقمية ذات محتوى معلوماتي يخدم اهداف التعليم العالي والبحث العلمي للجامعات كمؤسسات أكاديمية فكرية بالمجتمع، من اجل التوصل لمعالم إنشاء مستودع رقمي بالأكاديمية الليبية. 

حنان الصادق محمد بيزان، (06-2020)، طبرق - ليبيا: مجلة جامعة طبرق للعلوم الاجتماعية والانسانية، 3 (-3)، 21-60

واقع حركة الوصول الحر للمعلومات... دراسة لاتجاهات الأكاديميين الليبيين لنشر إنتاجهم الفكري عبر الإنترنت
مقال في مجلة علمية

تُعد حركة الوصول الحر للمعلومات من بين أهم الموضوعات الحيوية، لما أحدثته وتحدثه من تغييرات جذرية في صناعة النشر على كافة المستويات، ولانعكاسات تلك التغييرات على نظام الاتصال العلمي والمهام التي تؤديها الأطراف الرئيسة في هذا النظام، وتُعد الجامعات أحد أبرز العناصر الفعالة في نظام الاتصال العلمي، وأحد أبرز مؤسسات إنتاج المعلومات.

لذا فان الجامعات في طليعة الأطراف المهتمة بالوصول الحر للمعلومات، حيث تلعب دورا مهما في دعم الوصول الحر، فإذا كانت وظائف الجامعة تتمثل في التعليم والبحث وخدمة المجتمع، فإن هذه الوظائف الثلاث يمكن تحقيقها بصورة أكثر فعالية من طريق دعم الوصول الحر للمعلومات.

ولا يخفى على أحد الدور الاستراتيجي والحيوي للمعلومات في دفع عجلة التنمية وتحقيق التقدم الاقتصادي والرفاه الاجتماعي، ولعل تكمن أهمية دراسة هذا الموضوع في اتخاذ مجتمع البحث أعضاء هيئة التدريس في الجامعات الليبية لما لهذه الشريحة من المجتمع من دورا فعالا في إنتاج المعلومات والمعرفة.

لذا تستهدف الدراسة الكشف عن اتجاهات الأكاديميين في الأكاديمية الليبية نحو نشر إنتاجهم الفكري وإتاحته بأسلوب للوصول الحر على الإنترنت، ومعرفة واقع إتاحة الإنتاج الفكري للوصول الحر والعوامل التي تدفعهم للنشر الحر، مع الوقوف على المعوقات لنشر إنتاجهم الفكري عبر الإنترنت في الأكاديمية الليبية وفقا لتوجهات الوصول الحر.

حنان الصادق محمد بيزان، (03-2020)، القاهرة: journal.cybrarians، 57 (-1)، 1-40

الحرية في الاسلام
مقال في مجلة علمية



المرزوقي علي الهادي المرزوقي، (02-2020)، طرابلس - ليبيا: Libyan Academy، 7 (7)، 58-75

الاعداد المهني في مجال علوم المعلومات .رؤى أكاديمية
كتاب

  من الجدير بالذكر ان فصول هذا الكتاب هي اوراق بحثية قدمت في مؤتمرات وندوات علمية وطنية وعربية (داخل ليبيا وخارجها)، فمن حيث المحتوى والمضمون يخاطب كل من يهتم بالتأهيل المهني في مجال المعلومات، والتخطيط لبرامج تعليم علوم المعلومات والمكتبات والارشيف، حيث يعد مساهمة متواضعه وجهداً مضافاً الى جهود الآخرين التي تزخر بها أروقـة المكتبات العربية، من اجل الارتقاء بالتخصص والمهنة في ليبيا،

  أسال الله العظيم ان ينفع هذا الكتاب وان يكون جهدناً خالصاً لوجهه وهو سبحانه الهادي الى سواء السبيل، واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين .  

حنان الصادق محمد بيزان، (01-2020)، القاهرة: دار حميثرا للنشر و التوزيع،

علم النفس الاجتماعي بين النظرية والتطبيق
كتاب

يُعد الانسان محور كل العلوم المختلفة التي تشترك جميعها في فهم سلوك هذا الكائن المعقد الذي يصعب خضوعه للضبط والتجريب العلمي باعتباره كائناً متغيراً فاعلاً ومنفعلاً تؤثر فيه كل ظروف الحياة ويؤثر فيها.

      ومن هذه الرؤية اقتضت الضرورة العلمية البحث في سلوكه وفهمه من مختلف جوانب حياته خاصة وأن موضوعات علم النفس الاجتماعي كلها تدور في فهم السلوك في تفاعله مع غيره من بنى جنسه لتتضح حقيقة ذلك السلوك وضبطه والتنبؤ به في ظروف الزمان والمكان الذي يعيشه ويتعايش معه هذا الكائن الذي كان إلى وقت غير بعيد يوصف بالمجهول، ولكن مع تقدم البحث العلمي ومناهجه وأدوات قياسه تمكن هذا الإنسان ذاته من السيطرة على كثير من الحقائق التي كانت في وقت مبكر ضرباً من الخيال.

      لاشك أن فهم حقيقة السلوك الاجتماعي الذي يعتبر نتاج التنشئة الاجتماعية في أي مجتمع والتفاعلات الحاصلة فيه سواء كانت إيجابية أم سلبية هي أسس علمية لموضوعات اصيلة لعلم النفس الاجتماعي تقع ضمن تخصصاته النفسية والاجتماعية التي يوليها هذا العلم كل الاهتمام والبحث، ومن ثم تحليلها وفهمها والتنبؤ بها والسيطرة عليها لضبطها ومحاولة تغييرها أو تعديلها.

      لقد جاءت فكرة تأليف هذا الكتاب من اهتمام الباحث نفسه بموضوعات هذا العلم التي كانت تشغل معظم وقته وجلَّ تفكيره وتسيطر على ذهنه بحيث هداه عقله إلى البحث في كتابه تلك الموضوعات التي حاول جمعها في كتاب واحد مبتغياً في ذلك رؤيتها لترى النور ولتنير الطريق أمام الغير، وتفتح مجالات أوسع لطلاب العلم والمعرفة لجمع حقائق هذا العلم وتقصى موضوعاته بكل دقة وموضوعية.

      ومما أسهم في زيادة وتيرة هذا التسرع في كتابة المادة العلمية وجمع محتوياتها وظهورها إلى واقع التنفيذ الحاجة التي دعت المؤلف إلى تدريسها وجمع شتات المعرفة المتنوعة فيها ورغبة طلاب الدراسات العليا في حصولهم على مادة علمية تكفيهم عناء البحث وتجمع لهم شتات المعرفة المتفرقة بأسلوب سهل وشيق تقبله أفكارهم بحيوية ونشاط تكون بعيدة عن تراكمات الالفاظ المصطنعة أو ركاكة الأسلوب المترجم.

       تلك هي أهم الأسباب التي دعت المؤلف إلى عناء التفكير في موضوعات هذا الكتاب الذي يجمع بين موضوعات المعرفة المتفرقة وسهولة الأسلوب و واقعيته الذي ينطلق من واقع الحياة ذاتها، ويعبر عن تفاعلاتها في صورة واضحة أقرب ما تكون إلى الفهم والتحليل.

      وقد عمد المؤلف في صياغة أسلوب هذا الكتاب أمرين : أحدهما ترتيب منهجيته العلمية والبحث عن الموضوعات الجديدة، والأخر أسلوب محاورته الواقعية بحيث تتناسب مع مستوى الطلاب الجامعيين وطلاب الدراسات العليا بطريقة مسهبة وسهلة تكون بعيدة عن التكلف واختيار الالفاظ المجردة، تُسهَّل على الطالب الفهم والاستيعاب وتخاطب النفس والعقل معاً.

      والمؤلف إذ يضع هذا الجهد المتواضع بين يدى الطالب المتخصص والباحث المتعمق في المعرفة والأستاذ المقَّيم لها يأمل من كل منهم أن يبدى وجهة نظره في هذا الكتاب الذي كان عصارة فكر وثمرة جهد طال فيه التفكير والبحث حتى وصل إلى ماهو عليه الآن في طريقة عرضه وشرحه وتوضيحه وفي قصوره ونقده حتى يتمكن من تقويم عمله الذي يبتغى به وجه الله.

       ويعد هذا المؤلف تكملة لغيره من المؤلفات الأخرى وسد تغرة من ثغرات النقص في التخصص باعتباره مادة علمية تنفع الباحث المتخصص، وتفيد الطالب الذي يسير بخطى واثقة في نهج هذا العلم نحو الكمال النسبي ليستفيد من بعض الموضوعات الجديدة التي لم تتطرق إليها المؤلفات المتشابهة في وحدة التخصص ولم يعطها البعض منهم حقها من البحث والمعرفة، كما أن المؤلف لا يدعي نهاية المعرفة أو استكمال كل موضوعات الدراسة والبحث في هذا الكتاب، ولكن يعتبره كتاباً منهجياً يمكن أن يحقق الشيء اليسير من المعرفة الشمولية لمعظم الموضوعات المهمة التي يتناولها علم النفس الاجتماعي، ويقبل بكل روح راضية آراء وملاحظات المتخصصين ليضمنها في الطبعات القادمة أن شاء الله.


مصطفى صالح الجيلاني الازرق، (01-2020)، مطبعة النخلة: مطبعة النخلة،

سيكولوجية بقاء الجماعات وتفككها في علم النفس الاجتماعي رؤية جديدة ومعاصرة
مقال في مجلة علمية

إن دراسة الجماعات الاجتماعية في علم النفس الاجتماعي ليس بالموضوع الجديد فقد تناولته تخصصات عديدة، أسهمت كل منها بحسب تخصصها في كشف جوانب معينة لها صلة بموضوعات تلك التخصصات، وإنما الجديد بالنسبة لعلم النفس الاجتماعي هو الصفة العلمية في كيفية دراسة وفهم وتحليل تلك الجماعات والاستعانة بها باعتبارها أداة للتواصل الاجتماعي بين الأفراد والجماعات، وتكيفهم في محيط اجتماعي يحتاج إلى فهم عميق في كيفية التعامل والتعاون الذي يسهم في بناء علاقات اجتماعية إنسانية سليمة تحقق لجميع الأفراد في المجتمع التوافق والتكييف المناسب لهم . ولذلك فقد اتسع نطاق البحث العلمي في هذه الموضوعات، وحظيت دراسة الجماعات الاجتماعية تطوراً مهماً في معرفة كيفية بنائها وتكوينها ونظمها وعلاقاتها وكيفية تطوير تلك العلاقات، والوقوف على طبيعة تلك الجماعات وفهم أشكالها وأنواعها وكيفية تكوينها ونموها وتماسكها وتطورها في أدائها لوظائفها وحتى في عمليات تنافسها وصراعها والوقوف على كل تلك الأشكال التي تمر بها الجماعات الإنسانية سواء في نموها وتطورها أو حتى في انحلالها وتفككها.


مصطفى صالح الجيلاني الازرق، (12-2019)، كلية الاداب جامعة طرابلس: كلية الاداب جامعة طرابلس، 3 (1)، 1-26

رؤية نقدية لنظرية المجال في فهمها وتحليها للشخصية الانسانية
مقال في مجلة علمية

   اختلفت النظريات النفسية وتعددت تفسيراتها في فهم وتحليل التنظيم الديناميكي للشخصية الإنسانية، وقد كان لهذا التنوع والاختلاف في فهم وتحليل الشخصية تأثيره الواضح على الدراسات النظرية، مما أسهم في زيادة التنوع المعرفي في دراسات الشخصية وفي مجالات البحث والدراسة فيها فعندما يقوم الإنسان بأنشطة مختلفة وأنماط متنوعة من السلوك فإن ذلك يتعامل مع المواقف والخبرات التي مرت به وأثرت في تكوينه النفسي وفي تفاعله الاجتماعي، وبالتالي أسهمت في بلورة شخصيته وفي توضيح ملامح توجهاتها. فالشخصية الإنسانية هي نتاج وحدة كلية لعدد من الحقائق المرتبطة بعضها بالبعض الآخر تؤثر وتتأثر بنوع وتفاعلات تلك الشخصية، وتشكل هذه الوحدة السلوك الذي تتناغم فيه إدراكات الذات والبيئة المحيطة بالفرد الذي يحدث فيه السلوك، ولفهم هذا السلوك يتطلب التعمق في دراسته ومعرفة فهم الشخصية ومحيطها الاجتماعي الذي نمت فيه تلك الشخصية وتأثرت بمكوناته الذاتية والاجتماعية وعوامل التأثير والتأثر المصاحبة لذات الفرد في بيئته الاجتماعية ذلك لأن سلوك الإنسان وشخصيته يتكون منن عوامل ذاتية وعوامل اجتماعية تتفاعل فيما بينها لتكوَّن السلوك السوي أو المضطرب الناتج عن طبيعة الشخصية ذاتها. وبمعنى آخر أن الحالة النفسية التي يكون عليها الفرد في المواقف المختلفة التي يتعرض لها في حياته في زمان ومكان محددين هي السبيل إلى معرفة تلك الشخصية لأنها تكوَّن ملامح السلوك ونتائجه، ومن ثم يمكن دراسة هذا السلوك وفهمه وتحليله في إطار النظريات النفسية التي تهتم بالشخصية الانسانية.


مصطفى صالح الجيلاني الازرق، (12-2019)، مجلة بحوث العلوم الإنسانية والاجتماعية: وزارة الثقافة والمجتمع المدني، 12 (1)، 1-20

تاريخ غرب أفريقيا من خلال مخطوطة (تاريخ كاوسن وحرب كلوي مع أمزورك)
كتاب

 يعتبر الإرث الحضاري لكل أمة من الأمم ذخيرةً للحضارة الإنسانية كلها، ومنبعاً تستمد منه البشرية سبل تطورها وإزدهارها، كما يمثل التراث الأدبي والإنتاج الإنساني في كل حضارة من الحضارات المقياس الحقيقي الذي يصنف على أساسه تقدم المجتمعات ورقي الفكر الإنساني وتطور نظم وطرق وأساليب عيش وحياة الأفراد والمجتمعات.

لذلك، فإن إحياء التراث الإنساني ونشره ونقله للأجيال اللاحقة يٌعد واجباً على أبناء تلك المجتمعات من أجل إظهاره بشكله الصحيح دون تحريف أو تشويه لأنه يعتبر السبيل الوحيد لكتابة التاريخ ودراسة الحضارة وفهم الحياة بمختلف نواحيها السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتعددة، وهو الطريق الأمثل لإستيعاب التاريخ، وتوظيف الماضي لفهم الحاضر واستشراف المستقبل.

        لقد ترك العلماء والأدباء في كل المجتمعات الانسانية انتاجاً فكرياً في مختلف حقول العلم وضروب المعرفة في شكل مخطوطات كتبوها بأيديهم أو نسخها عنهم طلابهم وجلسائهم ومريديهم، وتوزعت تلك النسخ بين العديد من المكتبات والآرشيفات ودور الحفظ، وكان طبيعاً أن يتعرض الكثير منها للضياع والتلف وسوء الحفظ والتخزين، لذلك صار لزاماً على طلاب العلم بدل مزيد من الجهود للمحافظة على هذا التراث الانساني والعمل على تحقيقه ونشره.

       إن المخطوط الذي بين أيدينا والذي هو من مؤلفات الشيخ بخاري بن تانودي الأقدزي أحد العلماء الأجلاء بمدينة أقدز (أغاديس) بالنيجر يمثل أحد هذه المخطوطات الهامة التي تعُنى بتاريخ أفريقيا فيما وراء الصحراء وعلاقتها بشمال أفريقيا، ويعتبر أحد الكنوز المهمة التي تستحق التحقيق والنشر، فهو يهتم بتاريخ الصراعات والنزاعات بين القبائل والمجموعات العرقية في المنطقة وكيف استثمرتها القوى الاستعمارية ممثلة في فرنسا لخدمة مصالحها وتوسيع نفوذها جنوب الصحراء، كما يقدم هذا المخطوط معلومات قيمة جداً عن الشيخ محمد كاوسن ذلك العالم المجاهد الذي اشتهر بجهاده ضد الاستعمار الفرنسي في النيجر، ومواجهة الاستعمار الايطالي في جنوب ليبيا والذي عرف بعلاقته الوطيدة بالزوايا السنوسية في شمال تشاد وجنوب ليبيا، وملازمته للشيخ أحمد الشريف السنوسي والشيخ محمد العابد السنوسي الذي عينه قائداً لقواته لمواجهة تقدم الفرنسيين في شمال تشاد، واستطاع دحر القوات الفرنسية في معارك عدة، وواصل سيره حتى دخل مدينة أغاديس واستردها من الفرنسيين، كما تجدر الإشارة كذلك إلى أن هذا المجاهد الطارقي "محمد كاوسن" قد عرف أيضاً بعلو كعبه في اللغة العربية والعلوم الشرعية وله رسائل عدة باللغة العربية كان يرسلها إلى زعماء الطوارق وأسرته يبين لهم فيها هدفه من الجهاد.

      إن أهمية هذا المخطوط لا تكمن في كونه مجرد وثيقة تاريخية تقدم معلومات عن أحداث سياسية عن أفريقيا فيما وراء الصحراء خلال فترة زمنية معينة فقط، ولكنه يمدنا أيضاً بمعلومات مهمة جداً عن الحياة الاجتماعية والتركيبة القبلية للمنطقة، ويقدم لنا صورة واضحة المعالم عن العلماء والفقهاء ودورهم السياسي والاجتماعي في المنطقة، واسهامهم في استخدام اللغة العربية ونشرالثقافة الإسلامية وهو الأمر الذي أدركه المستعمر الفرنسي وأعتبره أحد أبرز العراقيل التي تقف في طريق مد نفوذه في المنطقة، حيث أشار إلى ذلك صراحة الحاكم العام الفرنسي بإفريقيا الغربية من (1908-1911م) وليام بونتي في مرسومه الذي أصدره يوم 8 مايو1911م الموجه إلى حكام المستعمرات التابعة له مثل النيجر والسنغال والذي يقول فيه: "لقد أثار انتباهي ما يحدث من عراقيل بسب استعمال اللغة العربية الذي يمكن أن يقال إنه - منتظم- في تحرير الأحكام الصادرة عن القضاء الأهلي وفي المراسلات الرسمية مع الرؤساء والأعيان وفي كل ظروف الحياة الإدارية تقريباً ... وهي اللغة المقدسة في نظر السود".

      من هنا جاءت فكرة دراسة وتحقيق ونشرهذا المخطوط القيّم إسهاماً في الحفاظ على هذا الإرث الإنساني العريق، وخدمة لطلاب العلم والمعرفة للإستفادة من هذه الكنوز النفيسة التي تزخر بها العديد من المكتبات والأراشيف الأفريقية والتي تستحق المزيد من الجهود للحفاظ عليها.


د.مصطفى صقر د. الهادي الدالي، (09-2019)، القاهرة: دار حميثرا،